أكدت باكستان أنها لا تناقش في الوقت الراهن أي رد عسكري أو نشر لقواتها في السعودية لمواجهة جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، رغم تصاعد الهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية والمنشآت الحيوية فيها، وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن إسلام آباد لا تزال ملتزمة باتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقعة مع السعودية وتركيا، لكنها ستتخذ أي خطوات مستقبلية من خلال الآليات المناسبة وفي الوقت المناسب. ويأتي الموقف الباكستاني في ظل تصاعد التوتر الإقليمي على خلفية الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، والتي أثارت مخاوف بشأن أمن السعودية والبنية التحتية للطاقة واستقرار طرق الملاحة في المنطقة. وكانت باكستان والسعودية وتركيا قد وقعت اتفاقية دفاع مشترك في مكة، تنص على تعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين الدول الثلاث، فيما أثارت الهجمات الأخيرة تساؤلات حول كيفية تفعيل الاتفاقية في حال تعرض إحدى الدول الأعضاء لهجوم مسلح. ورغم ذلك، أوضحت إسلام آباد أن الاتفاقية لا تعني تلقائياً الدخول في عملية عسكرية ضد الحوثيين، وأن أي تحرك سيخضع للآليات المنصوص عليها في الاتفاقية ولتقييم التطورات الأمنية والسياسية. وفي الوقت نفسه، دعت باكستان إيران إلى استخدام نفوذها لدى الحوثيين للمساعدة في وقف الهجمات على السعودية، في إشارة إلى رغبة إسلام آباد في معالجة الأزمة من خلال القنوات الدبلوماسية إلى جانب التزاماتها الدفاعية تجاه الرياض. ويعكس هذا الموقف محاولة باكستان الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع السعودية، مع تجنب الانخراط المباشر في الصراع اليمني في وقت تحافظ فيه أيضاً على علاقات دبلوماسية مع إيران. وتكتسب الأزمة أهمية إضافية بسبب الموقع الاستراتيجي لليمن بالقرب من باب المندب والبحر الأحمر، وهما من أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية ونقل الطاقة، بينما يمكن أن تؤدي الهجمات المتكررة على السعودية والمنشآت النفطية إلى زيادة المخاطر الأمنية والاقتصادية في المنطقة. وبذلك تبدو إسلام آباد في الوقت الراهن حريصة على عدم الانتقال من الالتزام الدفاعي والسياسي تجاه السعودية إلى مشاركة عسكرية مباشرة في الحرب ضد الحوثيين، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام اتخاذ إجراءات مستقبلية إذا تطورت التهديدات أو طلبت الرياض تفعيل آليات الاتفاقية.
