الرياض: تتجه المملكة العربية السعودية نحو ترسيخ مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات السياحية الصاعدة عالمياً، في ظل توقعات بارتفاع السياحة الترفيهية الدولية في المملكة بنسبة ٩٣٪ بين عامي ٢٠٢٥ و٢٠٣٠، وهو معدل يتجاوز بكثير النمو المتوقع في منطقة الشرق الأوسط، والمقدر بنحو ٦٤٪، وكذلك المعدل العالمي البالغ نحو ٣٠٪، وفق تقرير حديث أعدته مؤسسة اقتصادية متخصصة في أبحاث السياحة والسفر، وأوضح التقرير أن حركة السفر الدولية إلى المملكة ارتفعت بنسبة ٦٧٪ خلال الفترة الممتدة من عام ٢٠١٩ إلى عام ٢٠٢٥، مقارنة بزيادة قدرها ٢٠٪ في منطقة الشرق الأوسط و٥٪ على المستوى العالمي، ما يعكس التحول المتسارع الذي يشهده القطاع السياحي السعودي وتزايد جاذبية المملكة أمام الزوار من مختلف أنحاء العالم؛ واستحوذت السعودية خلال هذه الفترة على نحو ثلاثة أرباع النمو في حركة السفر الدولية داخل المنطقة، كما ساهمت بنحو ١٥٪ من إجمالي نمو حركة السفر العالمية منذ عام ٢٠١٩، الأمر الذي يعكس تنامي حضور المملكة في سوق السياحة الدولية وقدرتها على استقطاب أعداد متزايدة من الزوار؛ وقال مسؤول في المؤسسة المتخصصة بأبحاث السياحة إن السعودية أصبحت بسرعة واحدة من أكثر الاقتصادات السياحية حيوية في العالم، مشيراً إلى أن الزوار الدوليين باتوا يمثلون ما يقرب من نصف إجمالي الليالي التي يقضيها السياح داخل المملكة، وهو ما يعكس تزايد أهمية السياحة الدولية باعتبارها مصدراً مهماً للطلب والإنفاق؛ كما ارتفعت حصة الإنفاق الناتج عن السياحة الترفيهية الدولية من نحو ٩٪ عام ٢٠١٩ إلى ٢٨٪ عام ٢٠٢٥، مع توقعات بارتفاعها إلى ٣١٪ بحلول عام ٢٠٣٠، بالتزامن مع استمرار المملكة في تطوير بنيتها السياحية وتوسيع خياراتها أمام الزوار؛ واستقبل القطاع السياحي السعودي نحو ١٢٣ مليون سائح محلي ودولي خلال عام ٢٠٢٥، بزيادة تقارب ٦٪ مقارنة بالعام السابق، بينما بلغ إجمالي إنفاقهم نحو ٣٠٤ مليارات ريال سعودي، وهو مستوى قياسي يعكس اتساع النشاط السياحي في المملكة، وشمل العدد نحو ٢٩.٣ مليون سائح وافد أنفقوا قرابة ١٧٦.٦ مليار ريال، فيما بلغ عدد القادمين لأغراض الترفيه نحو ٧ ملايين سائح، أي ما يقارب ربع إجمالي السياح الوافدين؛ ويرى متخصصون في قطاع السفر أن المرحلة المقبلة ستتركز بصورة أكبر على استقطاب الزوار ذوي القدرة العالية على الإنفاق، إلى جانب زيادة مدة الإقامة وتعزيز استفادة الاقتصاد المحلي من حركة السياحة، ومن المتوقع أن يؤدي توسيع الرحلات الجوية المباشرة إلى وجهات مثل البحر الأحمر والعلا، وتحسين وسائل النقل بين المدن والمناطق السياحية، وتوفير المزيد من خيارات الإقامة، إلى تشجيع الزوار على تنظيم رحلات تشمل أكثر من وجهة داخل المملكة؛ كما يمكن لدمج الثقافة والتراث والمغامرات والطبيعة والاستجمام وفنون الطهي والفعاليات الترفيهية في برامج سياحية متكاملة أن يشجع الزوار على البقاء لفترات أطول وزيادة إنفاقهم خلال الرحلة؛ وفي السوق الصينية، أظهرت دراسة مستقلة أن أكثر من نصف وكلاء السفر الذين شملهم الاستطلاع يبيعون بالفعل برامج سياحية إلى السعودية، بينما يرى عدد كبير منهم أن المملكة تمتلك إمكانات كبيرة لاستقطاب المزيد من السياح الصينيين، ولا سيما من فئة المسافرين ذوي الدخل المرتفع والباحثين عن التجارب السياحية الفاخرة؛ وأظهرت الدراسة أن الطبيعة والمناظر الطبيعية تمثل أحد أبرز عناصر الجذب بالنسبة إلى السياح الصينيين، تليها أنشطة المغامرة والأنشطة الخارجية، وهو ما يفتح المجال أمام المملكة لتطوير منتجات سياحية متنوعة تستفيد من الصحارى والجبال والسواحل والمواقع التاريخية والثقافية؛ وفي موازاة ذلك، من المتوقع أن تستفيد سوق الضيافة السعودية من استمرار نمو الطلب السياحي، مع توقعات بارتفاع العائدات الفندقية في الرياض خلال عام ٢٠٢٧، مدفوعة بعودة الطلب من قطاع الأعمال والاستشارات، في حين تستعد مدينة جدة لإضافة أكثر من ٢٣٠٠ غرفة فندقية جديدة خلال العام نفسه، وسط استمرار الطلب المحلي والدولي، بما في ذلك حركة السفر المرتبطة بالحج والعمرة؛ وتعكس هذه المؤشرات تحولاً واسعاً في المشهد السياحي السعودي، إذ تعمل المملكة على الانتقال من الاعتماد التقليدي على السياحة الدينية إلى بناء منظومة سياحية عالمية متكاملة تجمع بين الدين والتراث والثقافة والطبيعة والمغامرة والترفيه والضيافة، بما يعزز قدرتها على استقطاب شرائح جديدة من الزوار، ويدعم أهدافها الاقتصادية والتنموية، ويرسخ حضورها المتنامي على خريطة السياحة العالمية بحلول عام ٢٠٣٠
