واشنطن، 16 سبتمبر 2026 — تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمضي قدمًا في صفقة أسلحة جديدة مع إسرائيل تبلغ قيمتها نحو 2.8 مليار دولار، وتتضمن آلاف القنابل الثقيلة التي تزن 2000 رطل، في واحدة من أكبر صفقات هذا النوع خلال السنوات الأخيرة، وفق تقارير إعلامية نقلتها صحيفة واشنطن بوست ووكالة فرانس برس. وبحسب التقارير، تشمل الحزمة نحو 40 ألف قنبلة بوزن 907 كيلوغرامات، من بينها 20 ألف قنبلة من طراز MK-84 و20 ألف قنبلة BLU-117، إضافة إلى رؤوس حربية من طراز I-2000 Penetrator مخصصة لاستهداف المنشآت والتحصينات المحصنة وتحت الأرض. ومن المقرر تمويل الصفقة عبر برنامج التمويل العسكري الخارجي الأميركي، الذي يوفر تمويلًا يسمح للدول المستفيدة بشراء أسلحة أميركية، فيما أُبلغت لجان في الكونغرس بصورة غير رسمية بالتفاصيل الأولية للصفقة. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، بحسب ما أوردته التقارير، إن مبيعات الأسلحة الخارجية تمر عبر الإجراءات المعتمدة، بينما امتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق على صفقات الأسلحة المقترحة قبل إخطار الكونغرس رسميًا. وتأتي الصفقة المقترحة في وقت تثير فيه استخدامات إسرائيل للقنابل الثقيلة في قطاع غزة ولبنان انتقادات من منظمات حقوقية وجهات سياسية، خصوصًا بسبب مخاوف مرتبطة بسقوط ضحايا مدنيين. وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قد أوقفت في عام 2024 شحنة من القنابل الثقيلة مؤقتًا بسبب مخاوف تتعلق بالخسائر بين المدنيين، قبل أن تعيد إدارة ترامب لاحقًا السماح بهذه الشحنة بعد عودته إلى البيت الأبيض. وتأتي الخطوة الجديدة أيضًا في ظل تصاعد النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن حجم وطبيعة الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل، مع وجود معارضة من بعض أعضاء الكونغرس وشخصيات سياسية أميركية. وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن إنه سيعمل على محاولة عرقلة الصفقة، بينما عبّرت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين عن رفضها لاستخدام أموال دافعي الضرائب الأميركيين في تمويل أسلحة تُستخدم في الحرب. كما انتقد المعلق الأميركي تاكر كارلسون الصفقة المقترحة، معتبرًا أن حجمها يمثل دعمًا كبيرًا للحكومة الإسرائيلية، ودعا أعضاء الكونغرس إلى منع تمريرها. ويرى محللون أن توقيت الصفقة يحمل أهمية سياسية وعسكرية، خصوصًا مع استمرار الحرب في غزة والتوترات الإقليمية الأوسع، إضافة إلى وجود نقاش متزايد داخل واشنطن بشأن مستقبل السياسة الأميركية تجاه إسرائيل والشرق الأوسط. وقال برايان فينكين، المستشار البارز في برنامج الولايات المتحدة لدى مجموعة الأزمات الدولية، إن الصفقة يمكن أن تُفهم باعتبارها إشارة دعم لإسرائيل في وقت تقول فيه الإدارة الأميركية إنها تسعى إلى تهدئة التوترات في المنطقة، بينما يرى محللون آخرون أن إسرائيل تسعى إلى ضمان استمرار تدفق الدعم العسكري الأميركي في ظل احتمال تغير السياسات الأميركية مستقبلًا. وتضيف الصفقة المقترحة بعدًا جديدًا إلى العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، في وقت ظهرت فيه أيضًا مؤشرات على وجود خلافات سياسية بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن عدد من الملفات الإقليمية. ومع ذلك، فإن المقترح لا يزال بحاجة إلى استكمال الإجراءات الأميركية الرسمية، بما في ذلك الإخطار النهائي للكونغرس، قبل أن يصبح صفقة مكتملة. وفي حال المضي قدمًا فيها، ستشمل الحزمة كمية كبيرة من القنابل الثقيلة والذخائر المصممة لاختراق أهداف محصنة، ما يجعلها موضع متابعة داخل الكونغرس وخارجه، خصوصًا في ظل الجدل المستمر حول تأثير الأسلحة الأميركية على المدنيين في مناطق النزاع. وبينما تؤكد الإدارة الأميركية أن مبيعات الأسلحة تمر عبر القنوات القانونية والإجرائية المعتمدة، يطالب معارضو الصفقة بمزيد من التدقيق في شروط استخدامها وتأثيرها على السكان المدنيين، لتبقى الصفقة المقترحة واحدة من أبرز ملفات الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل المطروحة للنقاش في واشنطن خلال الفترة الحالية.
