اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نيويورك على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان سبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وإجراءات محتملة لخفض التصعيد، وفتح الطريق أمام الدبلوماسية، إلى جانب تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية استعداداً لفصل الشتاء. وقال زيلينسكي بعد الاجتماع إن الولايات المتحدة وأوكرانيا تريدان إنهاء الحرب قبل حلول الشتاء، وإن الجانبين ناقشا خطوات يمكن أن تساعد في خفض مستوى التصعيد وتهيئة الظروف أمام المسار الدبلوماسي.
ووصف زيلينسكي الاجتماع بأنه إيجابي ومثمر، مشيراً إلى استمرار العمل بين الفرق الأمريكية والأوكرانية لإطلاق إنتاج صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة «باتريوت» داخل أوكرانيا. وقال إن تطوير هذه القدرة الإنتاجية يمكن أن يساعد في حماية الأرواح إذا رفضت روسيا العودة إلى المفاوضات وواصلت استخدام الصواريخ الباليستية ضد أوكرانيا. كما ناقش الرئيسان قضايا ثنائية ومتعددة الأطراف، من بينها حزمة دعم للدفاع الجوي الأوكراني خلال فصل الشتاء.
ويأتي تعزيز الدفاع الجوي في مقدمة أولويات كييف، في ظل استمرار الهجمات الجوية الروسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وكانت أوكرانيا قد أكدت قبل اجتماع زيلينسكي وترامب حاجتها إلى مزيد من صواريخ الاعتراض، وخاصة الصواريخ المستخدمة مع منظومات «باتريوت»، إضافة إلى الاستعداد للتحديات التي قد يفرضها فصل الشتاء.
وقبل لقائه ترامب، اجتمع زيلينسكي في نيويورك مع وفد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وناقش الجانبان تعزيز العقوبات على روسيا، والدفاع الأوكراني ضد الصواريخ الباليستية، والاستعداد لفصل الشتاء. كما أطلع زيلينسكي أعضاء مجلس الشيوخ على المقترحات المتعلقة بخفض التصعيد التي كان يعتزم مناقشتها مع ترامب.
ويأتي الحديث عن إنتاج صواريخ اعتراض «باتريوت» في أوكرانيا ضمن مساعي كييف لتعزيز قدراتها الدفاعية على المدى الطويل. وأعلنت الرئاسة الأوكرانية أن فرق البلدين تواصل العمل على إطلاق هذا الإنتاج، لكن لم يتم الإعلان بعد عن جدول زمني نهائي يحدد موعد بدء الإنتاج أو حجم الكميات التي يمكن تصنيعها.
وفي الولايات المتحدة، يجري أيضاً العمل على زيادة إنتاج صواريخ «باتريوت». ووفقاً لرويترز، بدأت شركة «جنرال موتورز ديفنس» في توريد مكونات مهمة لصواريخ الاعتراض PAC-3 MSE إلى شركة «لوكهيد مارتن»، ضمن جهود أوسع لزيادة القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية الأمريكية.
وتشير تقارير حديثة إلى استمرار الضغوط على الدفاعات الجوية الأوكرانية. فقد أفادت رويترز بأن روسيا كثفت في الأشهر الأخيرة استخدام أنواع من الصواريخ الباليستية خلال حملتها الجوية على أوكرانيا، بينما تواجه كييف تحديات مرتبطة بمخزون صواريخ «باتريوت» وقدرتها على مواجهة الهجمات الصاروخية.
وفي الوقت نفسه، تركز أوكرانيا على تطوير وسائل اعتراض محلية منخفضة التكلفة لمواجهة الطائرات المسيّرة، إلى جانب تعزيز إنتاج أنظمة الدفاع الجوي. وكانت السلطات الأوكرانية قد أعلنت في وقت سابق من سبتمبر عن إجراءات لتسريع إنتاج صواريخ الاعتراض القادرة على مواجهة الطائرات المسيّرة السريعة، مع إشراك الشركات المحلية في تطوير وإنتاج أنظمة الدفاع الجوي.
كما أن الاستعداد لفصل الشتاء يمثل محوراً أساسياً في الاتصالات الأوكرانية مع شركائها الغربيين. فقد ناقش زيلينسكي مع عدد من القادة الأوروبيين تعزيز الدفاعات الجوية وتوفير الدعم للطاقة والبنية التحتية، في ظل مخاوف كييف من تعرض منشآتها الحيوية لهجمات خلال الأشهر الباردة.
أما على الصعيد الدبلوماسي، فقد بحث ترامب وزيلينسكي إجراءات محتملة لخفض التصعيد يمكن أن تفتح الطريق أمام مفاوضات جديدة. وبحسب الرئاسة الأوكرانية، فإن الهدف المعلن من هذه الجهود هو إيجاد مسار يمكن أن يؤدي إلى إنهاء الحرب، لكن الاجتماع لم يسفر عن إعلان اتفاق سلام نهائي أو وقف شامل لإطلاق النار.
وتأتي هذه المحادثات في وقت تستمر فيه الهجمات الجوية المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، فيما يتركز جزء من الجهود الدبلوماسية على حماية البنية التحتية للطاقة. وقال زيلينسكي بعد اجتماعه مع ترامب إن كييف مستعدة لمناقشة وقف للهجمات على منشآت الطاقة، في إطار جهود أوسع لخفض التصعيد.
وبذلك، تتحرك أوكرانيا على مسارين متوازيين: مواصلة البحث عن طريق دبلوماسي لإنهاء الحرب، والعمل في الوقت نفسه على تعزيز قدراتها الدفاعية استعداداً لاستمرار الهجمات. ويأتي التعاون مع الولايات المتحدة في مجال صواريخ «باتريوت» والدفاع الجوي الشتوي ضمن هذا المسار المزدوج.
ويبقى مدى قدرة خطوات خفض التصعيد على فتح مفاوضات فعلية بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب سرعة تنفيذ خطط تعزيز الدفاع الجوي وإنتاج صواريخ الاعتراض، من أبرز الملفات التي ستحدد المرحلة المقبلة من الجهود الدبلوماسية والعسكرية.
