الرياض ــ أكدت المملكة العربية السعودية موقفها الحازم تجاه التصعيد الإقليمي، وأعربت عن إدانتها الشديدة لاستمرار الهجمات الإيرانية غير المبررة التي تستهدف المملكة الأردنية الهاشمية، مجددةً تضامنها الكامل مع الأردن وشعبه ودعمها لجميع الإجراءات التي تتخذها عمّان للرد على هذه الهجمات وحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، وأوضحت وزارة الخارجية السعودية في بيان صدر يوم الأربعاء أن المملكة تدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية المستمرة ضد الأردن، معتبرةً أن هذه الأعمال تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولمبادئ حسن الجوار، ومشددةً على ضرورة الوقف الفوري للهجمات التي تستهدف الأردن ودولاً أخرى في المنطقة، كما دعت الرياض إلى اتخاذ خطوات جادة وفعالة من أجل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي وحماية شعوب المنطقة من تداعيات التصعيد العسكري المتزايد، ويأتي الموقف السعودي في ظل مرحلة شديدة الحساسية تشهد فيها منطقة الشرق الأوسط تصاعداً في التوترات العسكرية وتبادل الهجمات بين إيران والقوى المرتبطة بها من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، الأمر الذي أدى إلى اتساع نطاق المخاوف بشأن أمن الدول المجاورة وحماية المجال الجوي والممرات البحرية والمنشآت الحيوية، وكانت الهجمات الإيرانية على الأردن قد أثارت قلقاً واسعاً في المنطقة، ولا سيما في أعقاب استهداف مواقع مرتبطة بالقوات الأمريكية في الأراضي الأردنية، فيما أكدت السلطات الأردنية في وقت سابق تعاملها مع التهديدات الصاروخية وحماية أراضي المملكة، وتؤكد السعودية من خلال موقفها الأخير أن أمن الأردن واستقراره يمثلان جزءاً مهماً من منظومة الأمن العربي والإقليمي، وأن استمرار استهداف الدول العربية أو انتهاك سيادتها يمكن أن يؤدي إلى تداعيات أوسع تهدد الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، كما شددت الرياض في مواقف سابقة على رفضها لأي أعمال عسكرية تستهدف الدول العربية أو البنية التحتية والمنشآت الحيوية، ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس ووقف التصعيد والعودة إلى الحوار والوسائل الدبلوماسية من أجل معالجة الخلافات ومنع اتساع دائرة الصراع، ويعكس البيان السعودي كذلك مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار المواجهات العسكرية إلى تهديد أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والتجارة العالمية، خصوصاً في ظل أهمية الممرات البحرية في الخليج والمنطقة المحيطة به بالنسبة لحركة التجارة والطاقة العالمية، وتؤكد المملكة أن احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار يشكل أساساً ضرورياً للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، وفي الوقت الذي جددت فيه الرياض تضامنها مع الأردن، شددت على أهمية التحرك الدولي والإقليمي لوقف الهجمات ومنع مزيد من التصعيد، مؤكدةً أن تحقيق الأمن المستدام في المنطقة يتطلب معالجة أسباب التوتر والاحتكام إلى الحوار والتفاوض والحلول السلمية، ومن شأن الموقف السعودي أن يعزز التنسيق العربي بشأن التطورات الأمنية المتسارعة في الشرق الأوسط، في وقت تسعى فيه دول المنطقة إلى احتواء تداعيات المواجهات العسكرية ومنع انتقالها إلى جبهات جديدة، فيما تبقى الدعوات إلى وقف الهجمات واحترام سيادة الدول والالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في صدارة الجهود الرامية إلى تجنب مواجهة إقليمية أوسع والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
